محمد بن جرير الطبري
204
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من ربّ واحد ؟ ( 1 ) ثم ردّوا تأويل المتشابه على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد ، فاتَّسق بقولهم الكتاب وصدق بعضه بعضًا ، فنفذَت به الحجة ، وظهر به العذر ، وزاحَ به الباطل ، ( 2 ) ودُمغ به الكفر . ( 3 ) * * * قال أبو جعفر : فمن قال القول الأول في ذلك ، وقال : إن الراسخين لا يعلمون تأويل ذلك ، وإنما أخبر الله عنهم بإيمانهم وتصديقهم بأنه من عند الله ، فإنه يرفع " الراسخين في العلم " بالابتداء في قول البصريون ، ويجعل خبره : " يقولون آمنا به " . وأما في قول بعض الكوفيين ، فبالعائد من ذكرهم في " يقولون " . وفي قول بعضهم : بجملة الخبر عنهم ، وهي : " يقولون " . * * * ومن قال القول الثاني ، وزعم أنّ الراسخين يعلمون تأويله ، عطف ب - " الراسخين " على اسم " الله " ، فرفعهم بالعطف عليه . * * * قال أبو جعفر : والصواب عندنا في ذلك أنهم مرفوعون بجملة خبرهم بعدهم وهو : " يقولون " ، لما قد بينا قبل من أنهم لا يعلمون تأويل المتشابه الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآية ، وهو فيما بلغني مع ذلك في قراءة أبيّ : ( وَيَقُولُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) كما ذكرناه عن ابن عباس أنه كان يقرأه . ( 4 ) وفي قراءة عبد الله : ( إِنْ تَأْوِيلُهُ إِلا عِنْدَ اللَّهِ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ) . * * * قال أبو جعفر : وأما معنى " التأويل " في كلام العرب ، فإنه التفسير والمرجع والمصير . وقد أنشد بعضُ الرواة بيتَ الأعشى :
--> ( 1 ) من أول قوله : " كل من عند ربنا " إلى قوله : " من رب واحد " زيادة من نص رواية ابن هشام في السيرة 2 : 226 ، ولا شك أن الناسخ قد أسقطها من عجلته وسهوه . ( 2 ) زاح الشيء يزيح زيحًا وزيوحًا ، وانزاح هو أيضًا ( كلاهما لازم ) : ذهب وتباعد وزال . ( 3 ) الأثر 6636 - هو بقية الآثار السالفة التي آخرها رقم : 6625 بإسناده عن ابن إسحاق ، وهو في سيرة ابن هشام 2 : 226 . ( 4 ) انظر التعليق السالف على الأثر : 6627 ، ص : 202 س : 7 ، تعليق : 2 .